السيد الخوئي

793

غاية المأمول

ولا يخفى عليك ما فيه أوّلا : أنّا لم نجد علّة بهذا اللفظ ، نعم في المرفوعة : « فإنّ الحقّ فيما خالفهم » وقد ذكرنا أنّها ضعيفة السند جدّا فلا يعوّل عليها ، نعم في المقبولة : « قلت : جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة فوجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة والآخر مخالفا لهم بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ قال : ما خالف العامّة ففيه الرشاد » « 1 » ومعلوم أنّه جواب وليس تعليلا حتّى يؤخذ بعمومه ، وعلى تقدير عمومه أو وجود رواية كما هو الظاهر من الكليني في ديباجة الكافي « 2 » إن لم يكن نقلا بالمعنى فهو مردود بما رددنا به الوجه السابق ، فافهم . هذا كلّه حيث يكون التعارض بنحو التباين . وأمّا التعارض بنحو العموم من وجه فتحقيقه أن يقال : إنّ التعارض بالعموم من وجه مثل : أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق ، ففي مورد الاجتماع وهو العالم الفاسق هل يتساقطان ويرجع إلى العامّ الفوق إن كان وإلّا فالأصل العملي ، أو يرجع إلى الأصل العلمي ، أو يرجع في مورد التعارض إلى المرجّحات جميعها أو تلغى المرجّحات السنديّة فقط كما ذهب إليه الميرزا النائيني « 3 » دون الدلاليّة أو الجهتيّة فيرجع إليها ؟ ذكر الشيخ الأنصاري قدّس سرّه الاحتمالين الأوّلين « 4 » ولم يرجّح أحدهما على الآخر ، نعم ذكر مبعّدا للرجوع إلى أحكام التعارض فيهما ، لأنّ الإلغاء لأحدهما على عمومه طرح للحجّة من غير موجب ، لأنّ مورد الافتراق فيه لا معارض له ،

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 75 - 76 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل . ( 2 ) انظر الكافي : 1 : 8 . ( 3 ) فوائد الأصول 4 : 792 - 793 . ( 4 ) انظر فرائد الأصول 4 : 51 - 56 .